Arabic symbol

 

 

 

 

 

 

أهلا بكم من نحن فلاسفة أبحاث فلسفية الخطاب الفلسفي أخبار الفلسفة خدمات الفلسفة

فلاسفة العرب

 
بحث مخصص

 

عندما ابتلع الأيديولوجي الفيلسوف!

مفكرون على هامش الفلسفة

 جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/styles/images/new_logo.png?088

تاريخ النشر: الخميس 15 يناير 2015

أحمد برقاوي

http://www.alittihad.ae/assets/images/Thaqafi/2015/01/15/320x240/382972.jpeg

يتردد سؤال هل هناك فلسفة عربية معاصرة؟ كلما عنَّ على بال أحد الكتاب أن يمس الفلسفة من بعيد، أو كلما أراد أن يظهر نوعاً من المعرفة بالفلسفة الغربية وإجراء المقارنة بينها وبين ما يكتبه العرب من فلسفة، بل وغالباً ما ينبري بعض الكتاب الى تأكيد غيابها، وبالتالي نفي أن يكون لدى العرب المعاصرين فيلسوف على غرار فلاسفة الغرب أو على غرار فلاسفة العرب المسلمين القدامى. ومن الملفت للنظر أن سؤالا كهذا ليس سؤال المشتغل بالفلسفة فقط وإنما سؤال نقاد من خارج الفلسفة أيضاً.

ليس من الحكمة الفلسفية أن يجيب الفيلسوف عن أسئلة لم تكن أسئلته ولا هي موضوع اشتغال الفلسفة، غير أن سؤال هل هناك فلسفة عربية معاصرة، وإن لم يكن سؤالنا، يطرح علينا مهمة القول الفصل في هذه المسألة وإغلاق باب اللغو به.

للجواب عن سؤالنا السابق لا بد من إبراز معيار يحدد لنا القول المنتمي إلى الفلسفة.

كل سؤال متعلق بالوجود والمعرفة والقيم ويتحول الى مشكلة ويخضع للتفكير الذي ينتج نصاً حول الماهية هو سؤال فلسفي. من سؤال ما الإنسان الى سؤال الحقيقة والحق والدولة والحرية والتأويل الى الوجود الذاتي الى البحث عن المعنى... وقائمة المشكلات تطول.

وزيادة في الإيضاح نقول: إن المشكلة بعامة هي سؤال تمخض عن عدة أجوبة عنه. وكل سؤال لا يحتمل الا إجابة واحدة ليس سؤالا فلسفياً، لأنه لا ينتج مشكلة. غير أن المشكلة وحدها لا تنتج الإجابات الفلسفية عن السؤال، بل النظرة الكلية بوصفها إجابة كلية.

ولو تتبعنا الأسئلة التي انتصبت أمام العرب منذ عصر النهضة وتحولت الى مشكلات لوجدنا أن جلها قد دارت حول فكرة المصير والتاريخ والحرية والتقدم والهوية وهذا يعني أنها مشكلات من حيث ماهيتها فلسفية، غير أن الإجابات عن أسئلة كهذه قد اختلطت بالإجابات الأيديولوجة وبالأجوبة اللاهوتية في بعض الأحيان، ولهذا ظل جل المفكرين العرب على هامش الفلسفة، وهذا ما أبرزه ناصيف نصار في طريق الاستقلال الفلسفي.

مفكرون لا فلاسفة

يندرج في عداد الفلاسفة الأيديولوجيين أو الأيديولوجيين الفلاسفة الذين ظلوا على هامش الفلسفة عدد كثير: انطون سعادة وزكي الأرسوزي وميشيل عفلق وقسطنطين زريق ومالك بن نبي وحسن صعب ومعظم التراثيين العرب وعلى رأسهم محمد عابد الجابري ومحمد عمارة وحسين مروة وطيب تيزيني. وكل الماركسيين العرب كمحمود أمين العالم ومهدي عامل وعبدالله العروي وصادق العظم والياس مرقص.

بل إن زكي نجيب محمود نفسه الذي حاول أن يبيئ الوضعية المنطقية في حقلها العربي راح في تجديد الفكر العربي يبحث عن امكانية التأليف بين منجزات الفكر الفلسفي الغربي العقلاني وأشكال من القلانية في التراث. ولكنه في المنطق الوضعي والجبر كان غارقاً في أتون الفلسفة. وعبد العزيز الحبابي استحضر شخصانية مونيه وألبسها لبوساً إسلامياً في الشخصانية الإسلامية.

ولو أخذنا الجابري أنموذجاً للذين ظلوا على هامش الفلسفة لوجدنا أن هاجسه كان تحرير الخطاب العربي من سلطتي السلف، السلف العربي الإسلامي والسلف الأوروبي، وذلك لتحقيق الاستقلال الذاتي للذات العريية، عبر صياغة ما سماه العقلانية النقدية.

ولكنه بدل أن يجترح عقلانية نقدية فلسفية قادرة على تحريره هو بالذات من سلطة السلف العربي الإسلامي والسلف الغربي راح يصوغ عقلانية نقدية، أو قل يقمش عقلانية نقدية، من ماركسية غرامشي وبنيوية فوكو وقطيعة باشلار المعرفية وبرهانية ابن رشد وظاهرية ابن حزم وفقه الشاطبي. ولهذا لم يستطع أن ينتقل من نقد الخطاب العربي المعاصر الى خطاب فلسفي بل انتقل من نقده الى تكوين العقل العربي وبنية العقل العربي لينتهي به المطاف الى خطاب إيديولوجي فلسفي ولاهوتي، دون عقلانية نقدية تؤسس لمنهج في التفكير، أي أمضى عمره الكتابي على هامش الفلسفة.

وقس على ذلك صديقنا صادق العظم الذي انشغل بالنقد، من نقد الفكر الديني الى نقد فكر المقاومة الى النقد الذاتي بعد الهزيمة الى ذهنية التحريم. ودراساته في الفلسفة الغربية دراسات تعليمية، حتى كتابه دفاعاً عن المادية والتاريخ لم يكن إلا كتاباص سجالياً، لقد ظل صادق على هامش الفلسفة فلم يصدر عن قلمه مشكلة فلسفية بالأصل.

والحق اننا جميعنا، نحن العرب المشتغلين بالفلسفة قد مررنا بالمرحلة الإيديولوجية، وذلك بسبب فكرة المصير العربي المأمول التي رانت على أذهاننا وما تزال. ولهذا غاب الفيلسوف لقاء حضور المفكر الأيديولوجي الذي وجد نفسه غارقاً في خطاب ما يجب أن يكون، وفي أوتوبيا بديلة عن واقع مرفوض.

لكنه كان من الممكن الانتقال من هذه المشكلة الفلسفية بالأصل، أي، مشكلة المصير الى خطاب فلسفي كلي يجعل منها أم المشكلات وذات ارتباط بسؤال الحرية والذات والأنا والفردية.

ونسأل أليس لدى العرب المعاصرين خطاب فلسفي محض؟ سؤال كهذا يحتاج الى قول خاص ولكن حسبنا الإشارة إلى كتاب عبد الرحمن بدوي الزمان الوجودي مثالا على الخطاب الفلسفي وإن كان هذا الكتاب يطرح علينا هو الآخر سؤالا ممضا ألا وهو: ترى هل يمكن النظر الى الحضور العاصف للفلسفة الغربية في الخطاب الفلسفي العربي المعاصر يسمح لنا أن نتحدث عن فلسفات عربية؟